مقالات

*الوزير مروان شربل في حوار سياسي مع د.هنادي عباس : بين عودة الحرب واللاعودة… البيئة الشيعية أمام أزمة مفصلية*

بين عودة الحرب واللاعودة… البيئة الشيعية أمام أزمة مفصلية

في حوار سياسي اتسم بالصراحة، تناول الوزير السابق مروان شربل جملة من الملفات التي تتقاطع عند مستقبل لبنان، وموقع المقاومة، وشكل المرحلة المقبلة، معتبراً أن البلاد تقف اليوم على مفترق طرق بين عودة الحرب واستمرار الاستنزاف، وبين البحث عن تسوية تحفظ الداخل اللبناني.

استهل حديثه بالإشارة إلى حجم التحديات التي نواجهها منذ خلال توليه المسؤولية، حتى اليوم لافتاً إلى أن المؤسسة العسكرية مازالت تعاني المشاكل الداخلية التي نعاني منها، رغم بقائها المؤسسة الضامنة للاستقرار الوطني.

وفي مقاربته للبيئة الشيعية، شدد على أن حزب الله جزء لا يتجزأ من المجتمع اللبناني، وأن الوقوف إلى جانب هذه البيئة في ظروفها الحالية واجب وطني، بعيداً عن منطق العزل أو الإقصاء، لأن أي معالجة سياسية لا يمكن أن تنجح إذا استهدفت شريحة أساسية من اللبنانيين.

ورأى أن المسار التفاوضي لا يزال يتأرجح بين النجاح والفشل، وأن الأيام المقبلة وحدها ستكشف وجهته الحقيقية، مؤكداً أن أي تفاوض جدي يجب أن يكون مدعوماً من الجميع .

وفي مراجعة نقدية، اعتبر أن الجميع يتحمل جزءاً من المسؤولية عما وصل إليه حزب الله، لكنه رأى أن الخطأ الأكبر الذي ارتكبه الحزب انه لم يسعى الى التضامن لبناء دولة .

وعند الحديث عن سلاح المقاومة، طرح سؤالاً جوهرياً: من أدخل هذا السلاح إلى لبنان؟ مستذكراً مقولة وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر عام 1979 بأن «من يضع يده على جنوب لبنان يضع يده على الشرق الأوسط»، في إشارة إلى أن قضية الجنوب كانت ولا تزال جزءاً من صراع إقليمي ودولي يتجاوز الحدود اللبنانية.

أما في ما يتعلق بإيران، فاعتبر أنها تمتلك واحدة من أكبر الثروات المعدنية في العالم، ولا سيما المعادن التي باتت تشكل العمود الفقري لثورة الذكاء الاصطناعي. ورأى أن طهران لو استثمرت هذه الإمكانات بطريقة اقتصادية وتقنية ذكية، لكانت قادرة على تعزيز نفوذها العالمي بصورة أكثر استدامة من الإنفاق الضخم على الأذرع العسكرية.

وأضاف: “أنا كلبناني أرفض أن تتعامل إيران معنا عبر الأذرع، والأجدر أن تكون العلاقة بين الدول مباشرة، دولة مع دولة، بما يحفظ سيادة لبنان وكرامة شعبه.”

وفي الشأن اللبناني، اعتبر أن زيارة الوفد اللبناني إلى الولايات المتحدة كان يمكن أن تحقق نتائج أفضل لو تمت بالتنسيق مع الجميع ، معرباً عن اعتقاده بأن رئيس الجمهورية لن يذهب إلى خيار القطيعة مع الحزب، وأن الانقطاع في التواصل بين بعبدا وحزب الله كان خطأً سياسياً لن يدوم، متوقعاً عودة قنوات التواصل وظهور وفد من الحزب في القصر الجمهوري خلال المرحلة المقبلة.

وعلى المستوى الإقليمي، رأى أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تقوم على توازنات معقدة، معتبراً أن ما تريده واشنطن من طهران يشبه إلى حد بعيد ما تريده طهران من دول الخليج. وذهب إلى القول إن الولايات المتحدة لا تجد مصلحة في انهيار إيران، بل في بقائها مصدر القلق الأول لدول الخليج، بما يبرر استمرار المظلة الأمنية الأميركية هناك.

وفي السياق نفسه، أشار إلى أن الهجمات الإيرانية على دول الخليج غالباً ما لا تقابل بمواقف أميركية حاسمة، معتبراً أن ذلك يخدم استمرار الاعتماد الخليجي على الحماية الأميركية.

ورغم التصعيد الإقليمي، رجح أن تبقى الحرب في إطار الاستنزاف المتبادل، مستبعداً الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، لأن كلفتها ستكون باهظة على جميع الأطراف، ولأن واشنطن لا ترغب في انهيار إيران بقدر ما تسعى إلى احتواء دورها.

كما حذر من أن الخطر الأكبر الذي يواجه إيران اليوم ليس الحرب الخارجية، بل احتمال الانقسام الداخلي، معتبراً أن أي اهتزاز في الداخل الإيراني ستكون له تداعيات مباشرة على مجمل الإقليم.

وختم بالتأكيد على أن الجيش اللبناني سيبقى الضامن الأساسي للاستقرار الأمني، ولن يكون في مواجهة مع حزب الله، بل سيعمل على تعزيز حضوره واحتواء ملف السلاح ضمن مقاربة تحفظ السلم الأهلي وتمنع الانزلاق إلى صدام داخلي، لأن مصلحة لبنان تقتضي حماية مؤسساته وتجنب أي مواجهة بين مكوناته الوطنية.

د/ هنادي عباس

كاتبة وباحثة سياسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى