📊 موقع قلم حر | الأسواق العالمية

🛢 خام برنت

🥇 الذهب

💵 العملات

مقالات

كتب الدكتور نسيب حطيط : سقوط الإسلام التكفيري وانفضاح دوره في المشروع الأمريكي!

استطاعت أمريكا بالتعاون مع بريطانيا صناعة إسلامٍ تكفيريٍّ مهجّن، وزرعته في العقل والفكر الإسلامي كقنبلة موقوتة يتم التحكم بها عن بعد وتحت شعار حفظ التوحيد وإقامة دولة الخلافة وحكم الله، أطاح هذا الإسلام التكفيري بمرتبة وموقع الرسول الأكرم(ص)، وجعله إما “طارشاً “(مرسالاً) انتهت مهمته وفقاً لمحمد بن عبد الوهاب والوهابية، أو نبياً “ذبّاحاً” وفقاً للجماعات التكفيرية بنسختها المعاصرة، ومحو كل آثاره في المدينة المنورة ومكة المكرمة بحجة القضاء على الشرك الخفي ومنع تقديس هذه الأماكن.
صنعت أمريكا وبريطانيا الإسلام التكفيري، كأداة تنفيذية لهدم الإسلام كفكر ومنهج وسلوك وتدجينه، لمنعه من الثورة على الحكام الظالمين، واستخدامه كقوة عسكرية لتفتيت الأمة وإسقاط الأنظمة وحركات المقاومة بالنيابة عن الجيوش الأمريكية والإسرائيلية لتحقيق المشروع الأمريكي دون دفع خسائر، بل قبض أثمان والسيطرة على الدول والثروات، حيث تم برمجة العقل التكفيري وفق منظومة ذكية تعتمد على:
– إلغاء العقل، لتحويل الإنسان التكفيري إلى آلة تبايع أميرها وتنفذ ما يقوله دون اعتراض لقناعتها بأن ما تقوم به من ذبح واغتصاب وسبي لمن يعارضها هو طريقها للجنة وحور العين.
– تربية الفرد التكفيري والجماعة التكفيرية على أن يكون هدفها محصوراً بالمسلمين على اختلاف مذاهبهم، بما فيهم أهل “السنّة “الذين لا يتبعون النهج التكفيري، حتى أصبح إحياء عيد المولد النبوي بدعة، يُذبح كل عالم دين أو فرد يجيزها ولا يستنكرها.
– تطوير عقيدة التكفير لتشمل المسلمين والمسيحيين(غير الأمريكيين) ما عدا اليهود ويصبح قتل الكافرين والمرتدين وذبحهم وسلبهم واغتصابهم حلال وربح للدنيا والآخرة.
– تهميش القضية الفلسطينية وعدم اعتبارها من واجباتهم واهدافهم ،بل محاصرة فصائل المقاومة الفلسطينية وطردها من سوريا وتكفير كل فلسطيني يتحالف مع إيران وحركات المقاومة من الروافض الشيعة ومع ان قادة “حماس الذين رفعوا علم الثورة السورية واستبشروا خيرا بتحرير فلسطين بعد تسليم الحكم لجبهة النصرة ،لم يستطيعوا حماية مكاتبهم وسلاحهم في سوريا ،بينما غدروا وقاتلوا النظام الذي حماهم وآواهم بعدما طردتهم إسرائيل والعرب!
– مهادنة ومصالحة العدو الإسرائيلي وعدم معاداته او قتاله واعتبار اليهود أصحاب كتاب وأبناء عمومة، وعدم إطلاق أي رصاصة بوجههم حتى لو احتلوا الأرض التي يسيطر عليها التكفيرين كما هو حال سوريا اليوم، وعقد الاتفاقيات الأمنية والتحالف ضد حركات المقاومة باعتبارها حركات إرهابية، لتتحول الجماعات التكفيرية إلى حامية وحارس حدود للعدو الإسرائيلي، وقاطع طريق على حركات المقاومة.
سقطت شعارات الجماعات التكفيرية الكاذبة لنصرة أهل السنّة فلم ينصروا “سنة غزّة” ، وأثبتوا بسلوكياتهم أن معاركهم تنحصر بمقاتلة كل أعداء أمريكا وإسرائيل، ابتداءً من الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، إلى حركات المقاومة وإيران والعراق واليمن وسوريا، ونشر الفوضى في ليبيا، مع تحضير أهداف جديدة لهذه الجماعات التكفيرية ضمن الأوامر الأمريكية في لبنان والعراق مجدداً، دون إهمال استهداف مصر في اللحظة التي تقررها أمريكا وإسرائيل.
إن بناء علاقات مع الجماعات التكفيرية بنسختها الرسمية كنظام أو كعصابات تكفيرية، كمن يتخذ الأفعى والعقرب صديقاً، فتقتله بلسعاتها، خاصة وأن هذه الجماعات التكفيرية لا تمتلك القرار المستقل والذاتي، بل هي أدوات تنفيذية لمن صنعها ويرعاها وسلّمها الحكم لتنفيذ مهام جديدة وإذا كانت الوقائع تفرض مهادنتها ومساكنتها ضمن المناورة والتكتيك السياسي وضرورات الحرب والصمود -وهذا أمر مطلوب- بشرط أن لا يطيح بالمبادئ والثوابت وحتى لا تفرض أمور استثنائية وظرفية تلويث العقيدة والتاريخ المشرّف للمقاومين ، فلا يمكنك “مؤاخاة” من يكفّرك، ويتحالف مع عدوّك “أخيه بالرضاعة” من “الصدر الأمريكي” لأن “مؤاخاته وهو حليف إسرائيل وشريكها في قتالك، خدشٌ للعقيدة وتلويث للتاريخ دون ضمان لعدم غدره ونقضه للعهود خاصة وانه يعتقد فقهياً (أن الكافر الأصلي أو المرتد لا عهد له مطلقاً وجواز إسقاط عقد الأمان عن الشعوب والجماعات بدعوى كفرها أو مظاهرتها للعدو).
إن الفكر التكفيري وجماعاته، يمثل نكبة عقائدية في التاريخ الإسلامي تتجاوز أخطارها كل الحروب الخارجية التي تعرض لها الإسلام والمسلمون، وهو سرطان فكري وأمني ينهش جسد الأمة ودينها للقضاء على كل مقومات القوة الفكرية والثقافية والعسكرية وهدر ثرواتها، لفتح الأبواب أمام المشروع الأمريكي- الإسرائيلي والديانة الإبراهيمية بديلاً عن الإسلام والمسيحية.
“الإسلام التكفيري” أذكى أنواع الغزو الأمريكي للعالم الإسلامي، ووجوب مواجهته عقائدياً وثقافياً وإعلامياً يتقدم على مواجهته عسكرياً وأمنياً، بعد ولادة الجيل الثالث من الجماعات التكفيرية ويمكن تسميته “بالإنكشارية التكفيرية”.
معاً…لجبهة مقاومة ثقافية ضد الفكر التكفيري.

د.نسيب حطيط
د.نسيب حطيط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى