📊 موقع قلم حر | الأسواق العالمية

🛢 خام برنت

🥇 الذهب

💵 العملات

مقالات

الحرب الإسرائيلية الشاملة على لبنان مؤجلة حتى اشعار آخر …

يكاد لا يخلو يوم من تهديدات اسرائيلية لشن حرب على لبنان واحتلال قسما جديدا من اراضيه , ولا يقف الأمر عند حدود التهديد الإسرائيلي بل يتجاوز التهويل اللبناني الداخلي المتماهي مع المشروع الإسرائيلي اكثر من التهديدات الإسرائيلية نفسها . ونحن وان كنا نميل الى استبعاد فرضية الحرب الشاملة على لبنان , الا اننا لا ننفي امكانية حصولها بالمطلق .

فرغم تصاعد التهديدات، ثمة اعتبارات سياسية وعسكرية واقتصادية تجعل اندلاع حرب إسرائيلية واسعة على لبنان في المرحلة الراهنة أمراً غير محسوم، وتفتح الباب أمام احتمال احتواء التصعيد بدلاً من توسيعه.

لا شك أن اللبنانيين يملكون أسباباً كثيرة للقلق من احتمال عودة الحرب الإسرائيلية، في ظل استمرار الاعتداءات وبقاء مناطق لبنانية تحت الاحتلال. لكن القلق، على مشروعيته، لا ينبغي أن يتحول إلى قناعة بأن الحرب أصبحت حتمية، فالحروب لا تُقاس فقط بحجم التهديدات، بل أيضاً بحسابات المصالح وكلفة المواجهة والظروف التي تحيط بالقرار السياسي والعسكري.

وانطلاقاً من هذه القاعدة، نميل إلى الاعتقاد بأن شنّ إسرائيل حربا واسعة على لبنان في الوقت الراهن ليس الخيار الذي يمكن التعامل معه بوصفه أمراً وشيكاً أو محسوماً، وإن كان احتمال التصعيد سيبقى قائماً.

أولى الاعتبارات ترتبط بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول الجاري والتي انطلقت بفتح صناديق الإنتخاب في الأراضي اللبنانية التي احتلتها اسرائيل حديثا . فالقيادة الإسرائيلية تدخل استحقاقاً داخلياً حساساً، وقد تجد نفسها أمام معادلة صعبة: هل تحقق الحرب أهدافاً واضحة خلال فترة قصيرة، أم تفتح مواجهة مكلفة يصعب ضبط نتائجها؟

صحيح أن بعض القيادات قد تلجأ إلى التصعيد لأسباب انتخابية، لكن الحرب التي لا تحقق نتائج ملموسة قد تتحول إلى عبء سياسي بدلاً من أن تكون ورقة قوة.

وفي الولايات المتحدة، تقترب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من تشرين الثاني المقبل، بينما تواجه إدارة دونالد ترامب تداعيات المواجهة مع إيران وارتفاع كلفة الطاقة واضطراب الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، فإن فتح جبهة لبنانية واسعة قد يضيف أزمة جديدة إلى مشهد أميركي شديد التعقيد، في وقت تحتاج فيه واشنطن إلى احتواء التداعيات الداخلية للحرب الإقليمية، أو على الأقل منعها من التوسع إلى مستويات يصعب التحكم بها.

لكن العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل لبنان يبقى مسار المواجهة بين واشنطن وطهران. فالمفاوضات بين الطرفين، رغم تعثرها وغياب مؤشرات حاسمة على قرب التوصل إلى اتفاق، تظل عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه الأحداث. وأي تفاهم قد يفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية أوسع، فيما قد يؤدي انهيار المسار الدبلوماسي إلى تصعيد جديد ينعكس على أكثر من ساحة، وفي مقدمتها لبنان وايران تعتبر تجدد الحرب على الساحة اللبنانية امر يلزمها اخلاقيا بالتدخل لمساندة المقاومة .

وفي هذا السياق، لا يمكن فصل الحسابات اللبنانية عن موقف حزب الله. فوفق القراءة لا تبدو أولوية الحزب في المرحلة الحالية شنّ هجوم بهدف احتلال أجزاء من الأراضي الإسرائيلية، بل تتركز على كيفية تحرير المناطق اللبنانية التي احتلتها اسرائيل ، سواء عبر الوسائل الدبلوماسية أو العسكرية إذا تعذر تحقيق ذلك بالطرق السياسية. كما أن مآل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة يشكل عاملاً مؤثراً في حساباته، بالنظر إلى الترابط القائم بين مسارات المواجهة في المنطقة.

وهنا تبرز نقطة أساسية: إن التركيز على استعادة الأراضي اللبنانية المحتلة لا يعني أن خطر الحرب قد زال، ولا يعني أن إسرائيل ستقبل بالضرورة بتسوية سياسية. لكنه يوضح أن مستقبل الجبهة اللبنانية لا يمكن قراءته بمعزل عن الخيارات التي ستتبلور على المستوى الإقليمي، وعن قدرة الأطراف المعنية على إيجاد مخرج يجنّب لبنان مواجهة جديدة.

ويوم امس وفي اخبار واردة بالإعلام العبري ان طائرات اسرائيلية عبرت المجال الجوي السوري والعراقي واقتربت من الحدود الإيرانية ولكنها لم تدخل اجواء ايران كانت محاولة من نتنياهو لجر المنطقة نحو الحرب , ولكن ايران فوتت الفرصة عليه ولم تعترض الطائرات ولم تطلق النيران عليها وتحاول اسقاطها مما يعني ان اسرائيل لن تستطيع فتح حرب على ايران بمفردها ودون دعم ومشاركة اميركية وهذا ما لا يريده ترامب في الفترة الحالية نظرا لانعكاس تجدد الحرب على مستقبله ومستقبل حزبه السياسي .

اقتصادياً، تشكل أزمة مضيق هرمز عاملاً إضافياً لا يمكن تجاهله. فاضطراب الملاحة في هذا الممر الحيوي يضغط على أسواق الطاقة ويرفع تكاليف النقل والتأمين، وتنعكس تداعياته على الاقتصادات الأوروبية والعالمية. وفي مثل هذه الظروف، قد يؤدي توسيع الحرب إلى زيادة الأعباء على الدول المعنية، ويجعل احتواء التصعيد مصلحة تتجاوز حدود المنطقة. غير أن هذا العامل، على أهميته، لا يكفي وحده لمنع الحرب إذا غلبت الحسابات العسكرية على الاعتبارات الاقتصادية.

كذلك، فإن التوترات بين السعودية والحوثيين في اليمن، والخلافات بين تركيا وإسرائيل، تضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد الإقليمي. فكل جبهة جديدة تفرض حسابات إضافية، وتزيد احتمالات تداخل المواجهات وتوسعها. وقد يدفع ذلك بعض الأطراف إلى تجنب فتح جبهات جديدة، خشية الدخول في مسار يصعب تحديد نهايته أو ضمان السيطرة على نتائجه.

كل هذه المعطيات لا تعني أن إسرائيل تخلت عن خياراتها العسكرية، ولا أن لبنان أصبح بمنأى عن الخطر. فالاعتداءات قد تستمر، وقد يبقى التصعيد المحدود قائماً، كما أن فشل المفاوضات أو وقوع تطور أمني كبير قد يغيّر الحسابات بسرعة. لكن ثمة فرقاً جوهرياً بين استمرار التهديدات وبين اتخاذ قرار بحرب شاملة، وبين امتلاك القدرة على شنّ الحرب وضمان تحقيق أهدافها.

من هنا، فإن الاطمئنان النسبي الذي يمكن أن يستند إليه اللبنانيون لا يقوم على وعد بأن الحرب لن تقع، بل على وجود عوامل قد تجعل تجنبها أقل كلفة من إشعالها. فالانتخابات، والمفاوضات الأميركية الإيرانية، والأعباء الاقتصادية، وتعدد بؤر التوتر، كلها عناصر تدخل في حسابات القرار، وقد تفرض على إسرائيل التريث قبل الإقدام على مواجهة واسعة جديدة.

في المحصلة، لا نرى أن من الواقعي الاستسلام لفكرة أن الحرب أصبحت حتمية، كما لا نرى أن من المسؤول تقديم ضمانات بعدم وقوعها. القراءة الأكثر توازناً هي أن المرحلة لا تزال مفتوحة على أكثر من احتمال، وأن هناك أسباباً سياسية واستراتيجية تدعو إلى التمسك بإمكانية احتواء التصعيد، من دون تجاهل المخاطر القائمة.

لبنان لا يحتاج إلى التهويل، كما لا يحتاج إلى تطمينات زائفة. ما يحتاج إليه هو قراءة هادئة للوقائع، واستثمار كل فرصة دبلوماسية ممكنة لاستعادة أراضيه المحتلة وحماية شعبه. وبين التهديد والحرب، لا تزال هناك مساحة للحسابات والتفاوض والبحث عن تسوية؛ والأمل أن تتقدم هذه الخيارات على منطق المواجهة، وأن يحصل اللبنانيون أخيراً على فرصة حقيقية للأمن والاستقرار.

موقع قلم حر 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى