
نعم. لكن هذه المرة سألتزم بقاعدة صارمة: السؤال من صياغتنا نحن، أما جواب الإمام فإما اقتباس مباشر من كلامه الموثق، أو مقطع مختصر من كلامه من دون تغيير المعنى. ولن أجعل الصدر يجيب عن أشخاص أو أحداث لم يعاصرها وكأنه تحدث عنها فعلًا.
وبسبب حقوق النشر، سأستخدم اقتباسات قصيرة وأربطها بالمصدر الأصلي، وألجأ إلى التلخيص حين يكون النص طويلًا.
موسى الصدر يعود… ولكن هذه المرة يتحدث بكلامه هو
حوار صحافي تخيّلي، الأسئلة معاصرة، أما الأجوبة فمبنية على أقوال الإمام موسى الصدر الموثقة في أرشيف مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات. لا تعني صياغة السؤال أن الإمام تحدث عن الوقائع الحالية.
المحاور: سماحة الإمام، لو عدت اليوم إلى لبنان، هل ستبحث أولًا عن مؤسسات الدولة أم عن الناس؟
موسى الصدر:
«الإيمان بالله… لا ينفصل عن خدمة المحروم.»
وقد شرح أن تحركه لم يكن بحثًا عن زعامة، وإنما انطلق من مسؤوليته الدينية والوطنية والعملية في خدمة المحرومين. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: وهل ما زال في لبنان محرومون بعد كل هذه العقود؟
موسى الصدر:
«لا بد من القضاء على الحرمان، وهذا واجب وحق وضرورة.»
فالمحروم، في فكره، ليس مجرد فقير، بل إنسان حُرم من حقه، ولذلك كان يعتبر قضية الحرمان قضية حق وعدالة وليست مجرد قضية خدمات. �
مركز الإمام موسى الصدر +١
المحاور: لكن حركة المحرومين التي أطلقتها أصبحت بعدك قوة سياسية كبيرة. هل كان هذا هو الهدف؟
موسى الصدر:
«حركة المحرومين ليست حزبًا ولا مؤسسات… وستكون في خدمة لبنان والمؤمنين.» �
مركز الإمام موسى الصدر
وفي حديث آخر كان أكثر وضوحًا، فقال إنه لا يحمل طموحًا سياسيًا للبحث عن الجماهير، وإنه «يكره العمل السياسي»، لكنه دخل إليه بسبب واجب الوقوف مع المحرومين والظروف اللبنانية. �
مركز الإمام موسى الصدر +١
المحاور: إذًا، هل السلطة كانت بالنسبة إليك غاية؟
موسى الصدر:
«إن الثورة وسيلة وليست غاية.»
وكان معيارك الحقيقي، بحسب كلامه، أن تُقضى أسباب الحرمان وتتحقق مطالب الناس، وإلا فإن النظام الذي يعجز عن ذلك «فقد أدان نفسه وحكم على نفسه بالسقوط». �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: هل كنت تريد حركة طائفية تمثل الشيعة؟
موسى الصدر:
لا. فقد أكد أن حركة المحرومين لا طائفية وتمثل آلام المحرومين «في جميع الطوائف والمناطق». كما أشار إلى أن بين الشخصيات التي أسست الحركة شخصيات من طوائف لبنانية مختلفة. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: لكنك كنت إمامًا شيعيًا، وكنت تقود جمهورًا شيعيًا واسعًا.
موسى الصدر:
وجود الطوائف المختلفة في لبنان، بحسب تعبيره، «كان مصدرًا للقوة وتمايزًا حضاريًا للبنان». لكنه كان يرفض أن تتحول الطائفية إلى وسيلة لإلغاء المواطنة والعدالة. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: وماذا كنت تقول عن الطائفية السياسية؟
موسى الصدر:
في حديثه عن الواقع اللبناني قال عبارة شديدة الدلالة:
«الطائفية جعلت الدين دنيا والغارقين في المطامع قديسين.» �
old.imamsadr.net +١
المحاور: وهل كنت ترى أن المواطن يستطيع أن يطيع السلطة لمجرد أنها سلطة؟
موسى الصدر:
«لا يمكن للمواطن أن يعتز بحكمه وأن يطيع، إلا إذا كان في الحكم عدالة وقضية مقدسة.» �
مركز الإمام موسى الصدر
وهنا تظهر نقطة أساسية في فكره: الطاعة السياسية عنده لم تكن منفصلة عن العدالة.
المحاور: سماحة الإمام، ماذا كنت ترى في الجنوب؟
موسى الصدر:
كان الجنوب بالنسبة إليه جزءًا أساسيًا من قضية لبنان، ولم يكن يقبل أن يبقى أهل الجنوب وحدهم في مواجهة الاعتداءات. وكان موقفه واضحًا: «الدفاع عن الجنوب يتم بالمقاومة وحمل السلاح لرفع الذل.» �
old.imamsadr.net +١
المحاور: لماذا أنشأت أفواج المقاومة اللبنانية؟
موسى الصدر:
لأن الدولة لم تقم بواجبها في حماية الجنوب، ولذلك دعا إلى الدفاع عنه. وفي حديثه عام 1977 قال بوضوح:
«لم نستطع أن ننتظر حتى تحتل إسرائيل الجنوب، فسبقنا التاريخ وأسسنا مقاومة للدفاع عنه.» �
imamsadr.ids.com.lb
المحاور: وهل كانت المقاومة عندك مشروعًا سياسيًا؟
موسى الصدر:
كان يربط المقاومة بالوطن والإنسان، ويؤكد أن القتال ليس من أجل طغيان أو ثأر أو قضية خاصة، بل من أجل حماية الوطن من الاعتداء. �
مركز الإمام موسى الصدر +١
المحاور: وماذا عن استعمال السلاح في الداخل اللبناني؟
موسى الصدر:
كان موقفه شديد الوضوح في رفض العنف الداخلي والإرهاب، وقال إن موقفه في رفض استعمال السلاح والأساليب الإرهابية كان واضحًا أثناء الأحداث وبعدها، وكان هذا من أسباب اعتصامه. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: أي أنك كنت تريد المقاومة في مواجهة العدو، لكنك كنت ترفض أن تتحول إلى اقتتال داخلي؟
موسى الصدر:
هذا هو الخط الذي يظهر بوضوح في مواقفه: المقاومة للعدوان، لا السلاح من أجل تصفية اللبنانيين بعضهم مع بعض. وقد كان حريصًا على تطويق الحرب الأهلية، ورأى أن استمرارها يخدم مؤامرة على لبنان. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: ماذا كنت ترى في الحرب الأهلية اللبنانية؟
موسى الصدر:
كان يرى أن الحرب الأهلية في ذاتها مؤامرة، وأن المطلوب تطويقها لا صب الزيت عليها. وفي مرحلة لاحقة رأى أن بعض الأحزاب أخذت دورًا يهدد الوطن بالتقسيم والتمزق. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: لو رأيت اليوم الانقسام الطائفي والسياسي في لبنان، ماذا تقول؟
موسى الصدر:
كان يحذر من أن هدف المؤامرة هو «إلغاء صيغة التعايش بين اللبنانيين»، وكان يرى أن رفع اللبنانيين إلى مستوى المسؤولية يمكن أن يساعد في إيقاف الأزمة. �
imamsadr.ids.com.lb +١
المحاور: وهل كنت ترى أن حركة المحرومين يجب أن تنغلق على نفسها؟
موسى الصدر:
على العكس. قال إن الحركة تلتقي مع جميع النوايا الحسنة والحركات الوطنية، وإنه لا يصنف الناس ولا يرفض التعاون مع من يؤمن برفض الحرمان والظلم والسعي إلى بناء غد أفضل. �
مركز الإمام موسى الصدر +١
المحاور: لو قيل لك إن حركتك أصبحت بعدك مؤسسة سياسية لها زعامات ومواقع ونفوذ، ماذا تقول؟
موسى الصدر:
هنا لا نستطيع أن ننسب إليه جوابًا عن «حركة أمل» بصورتها الحالية، لأنها تطورت بعد غيابه. لكن نستطيع أن نضع أمامه مبدأه الموثق:
«حركة المحرومين ليست حزبًا ولا مؤسسات… وستكون في خدمة لبنان والمؤمنين.» �
مركز الإمام موسى الصدر
ثم كان يقول إن الحركة كانت موجودة قبله وستستمر بعده، وهو مجرد شخص التحق بها في فترة من الزمن لخدمة المحرومين. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: وماذا عن الذين يحملون اسمك اليوم؟
موسى الصدر:
لا يوجد قول موثق له عن الأشخاص الذين ظهروا بعد اختفائه يمكن أن ننسبه إليهم. لكن مقياسه الموثق واضح: الإنسان، والحق، ورفع الحرمان، والوطن، والعدالة.
وفي إحدى كلماته لخّص جوهر قضية المحرومين بأن «الحق هو البعد الأصيل لحركة المطالبة»، وأن المحروم هو الذي يُحرم من حقه. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: ولو قيل لك إن اسمك أصبح جزءًا من الخطاب السياسي اللبناني؟
موسى الصدر:
لا أستطيع أن أنسب إليه عبارة من نوع «لا تستخدموا اسمي» ما لم تكن موثقة. لكن كلامه نفسه كان يضع القضية قبل الشخص؛ فهو قال إن حركة المحرومين كانت قبله وستكون بعده. �
مركز الإمام موسى الصدر
وهذا يعني أن استمرار الفكرة عنده أهم من استمرار الشخص.
المحاور: وماذا كنت تقول لمن يختلف معك سياسيًا؟
موسى الصدر:
كنت ألتقي مع من يرفض الحرمان والظلم، حتى عندما تختلف المنطلقات. وقد قال صراحة إنه التقى مع اليسار في خدمة المحرومين، مع اختلاف المنطلقات، وأكد أنه لا يرفض التعاون مع من يسعى إلى إزالة الظلم. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: وهل كنت تعتبر العمل السياسي هدف حياتك؟
موسى الصدر:
على العكس، قال بوضوح:
«أكره العمل السياسي»
ثم شرح أنه دخل فيه بسبب واجبه تجاه المحرومين والظروف اللبنانية التي ربطت بين قضية رفع الحرمان والعمل السياسي. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: لو سألناك اليوم: هل نجح مشروعك؟
موسى الصدر:
لن أضع في فمه جوابًا لم يقله. لكن لدينا معيار واضح من كلامه: القضاء على الحرمان واجب وحق وضرورة، والحركة وسيلة، والثورة وسيلة، والعمل السياسي وسيلة. �
مركز الإمام موسى الصدر
وبالتالي، فإن نجاح المشروع — وفق منطقه — لا يقاس بعدد المقاعد أو حجم النفوذ، بل بمدى تحقق الحق والعدالة ورفع الحرمان وصيانة الوطن.
المحاور: وهل تشعر أن تعبك ذهب هباءً؟
موسى الصدر:
هذه تحديدًا لا أريد أن أضع لها جوابًا مخترعًا على لسانه.
لكن هناك جوابًا قريبًا جدًا من جوهر السؤال في كلامه عن المستقبل، حين قال:
«المستقبل لا يمكن أن يحمل إلا رجال المستقبل، وشعبه وقادته، ولا يمكنه أن يحمل الماضي معه.» �
imamsadr.ids.com.lb
وهذه ربما تكون أقوى خاتمة للحوار كله.
المحاور: إذًا، لو كان علينا أن نختصر رسالتك بعد كل هذه السنوات، ماذا يبقى؟
موسى الصدر:
ليس من الضروري أن نختصره بكلام لم يقله.
يكفي أن نعود إلى كلماته: الحرمان قضية حق، والمقاومة للدفاع عن الوطن، والطوائف يمكن أن تكون مصدر قوة، والحركة في خدمة لبنان، والعدالة شرط لكي يعتز المواطن بحكمه ويطيعه. �
مركز الإمام موسى الصدر +٢
ثم يبقى السؤال الذي لا يحتاج إلى أن ننسب جوابه إلى الإمام:
إذا عاد موسى الصدر اليوم، ووضع أقواله ومبادئه أمام حركة «أمل» وأمام كل القوى السياسية اللبنانية، فكم سيجد من مشروعه في الواقع؟
هذا السؤال ليس من حقنا أن نجيب عنه نيابة عنه.
لكن من حق القارئ أن يجيب عنه بنفسه.
ملاحظة مهمة للنشر
هذه النسخة، في رأيي، أكثر قوة وصدقية من النسخة الأولى. والسبب أنني تعمدت حذف الجمل الجميلة التي اخترعتها سابقًا، حتى لو كانت أدبيًا مؤثرة، مثل «أنا أحاكم المسار» و«ماذا فعلتم بالناس الذين من أجلهم حملتم اسمي»، لأنها ليست أقوالًا موثقة.
أما الآن، فلدينا مادة أصلية من أرشيف مركز الإمام موسى الصدر نفسه، ومنها مقابلات أجراها عادل مالك وكامل حازر ومهى عريضة، إضافة إلى «تقرير إلى المحرومين». �
مركز الإمام موسى الصدر +٢
وإذا أردنا نشرها في قلم حر، فأنا أفضل أن نسميها «حوارًا تخيليًا بأسئلة من الحاضر وأجوبة من أرشيف الإمام موسى الصدر»، لا «مقابلة مع موسى الصدر»، حتى لا يلتبس على القارئ أن الحوار حدث فعلاً.
نعم. لكن هذه المرة سألتزم بقاعدة صارمة: السؤال من صياغتنا نحن، أما جواب الإمام فإما اقتباس مباشر من كلامه الموثق، أو مقطع مختصر من كلامه من دون تغيير المعنى. ولن أجعل الصدر يجيب عن أشخاص أو أحداث لم يعاصرها وكأنه تحدث عنها فعلًا.
وبسبب حقوق النشر، سأستخدم اقتباسات قصيرة وأربطها بالمصدر الأصلي، وألجأ إلى التلخيص حين يكون النص طويلًا.
موسى الصدر يعود… ولكن هذه المرة يتحدث بكلامه هو
حوار صحافي تخيّلي، الأسئلة معاصرة، أما الأجوبة فمبنية على أقوال الإمام موسى الصدر الموثقة في أرشيف مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات. لا تعني صياغة السؤال أن الإمام تحدث عن الوقائع الحالية.
المحاور: سماحة الإمام، لو عدت اليوم إلى لبنان، هل ستبحث أولًا عن مؤسسات الدولة أم عن الناس؟
موسى الصدر:
«الإيمان بالله… لا ينفصل عن خدمة المحروم.»
وقد شرح أن تحركه لم يكن بحثًا عن زعامة، وإنما انطلق من مسؤوليته الدينية والوطنية والعملية في خدمة المحرومين. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: وهل ما زال في لبنان محرومون بعد كل هذه العقود؟
موسى الصدر:
«لا بد من القضاء على الحرمان، وهذا واجب وحق وضرورة.»
فالمحروم، في فكره، ليس مجرد فقير، بل إنسان حُرم من حقه، ولذلك كان يعتبر قضية الحرمان قضية حق وعدالة وليست مجرد قضية خدمات. �
مركز الإمام موسى الصدر +١
المحاور: لكن حركة المحرومين التي أطلقتها أصبحت بعدك قوة سياسية كبيرة. هل كان هذا هو الهدف؟
موسى الصدر:
«حركة المحرومين ليست حزبًا ولا مؤسسات… وستكون في خدمة لبنان والمؤمنين.» �
مركز الإمام موسى الصدر
وفي حديث آخر كان أكثر وضوحًا، فقال إنه لا يحمل طموحًا سياسيًا للبحث عن الجماهير، وإنه «يكره العمل السياسي»، لكنه دخل إليه بسبب واجب الوقوف مع المحرومين والظروف اللبنانية. �
مركز الإمام موسى الصدر +١
المحاور: إذًا، هل السلطة كانت بالنسبة إليك غاية؟
موسى الصدر:
«إن الثورة وسيلة وليست غاية.»
وكان معيارك الحقيقي، بحسب كلامه، أن تُقضى أسباب الحرمان وتتحقق مطالب الناس، وإلا فإن النظام الذي يعجز عن ذلك «فقد أدان نفسه وحكم على نفسه بالسقوط». �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: هل كنت تريد حركة طائفية تمثل الشيعة؟
موسى الصدر:
لا. فقد أكد أن حركة المحرومين لا طائفية وتمثل آلام المحرومين «في جميع الطوائف والمناطق». كما أشار إلى أن بين الشخصيات التي أسست الحركة شخصيات من طوائف لبنانية مختلفة. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: لكنك كنت إمامًا شيعيًا، وكنت تقود جمهورًا شيعيًا واسعًا.
موسى الصدر:
وجود الطوائف المختلفة في لبنان، بحسب تعبيره، «كان مصدرًا للقوة وتمايزًا حضاريًا للبنان». لكنه كان يرفض أن تتحول الطائفية إلى وسيلة لإلغاء المواطنة والعدالة. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: وماذا كنت تقول عن الطائفية السياسية؟
موسى الصدر:
في حديثه عن الواقع اللبناني قال عبارة شديدة الدلالة:
«الطائفية جعلت الدين دنيا والغارقين في المطامع قديسين.» �
old.imamsadr.net +١
المحاور: وهل كنت ترى أن المواطن يستطيع أن يطيع السلطة لمجرد أنها سلطة؟
موسى الصدر:
«لا يمكن للمواطن أن يعتز بحكمه وأن يطيع، إلا إذا كان في الحكم عدالة وقضية مقدسة.» �
مركز الإمام موسى الصدر
وهنا تظهر نقطة أساسية في فكره: الطاعة السياسية عنده لم تكن منفصلة عن العدالة.
المحاور: سماحة الإمام، ماذا كنت ترى في الجنوب؟
موسى الصدر:
كان الجنوب بالنسبة إليه جزءًا أساسيًا من قضية لبنان، ولم يكن يقبل أن يبقى أهل الجنوب وحدهم في مواجهة الاعتداءات. وكان موقفه واضحًا: «الدفاع عن الجنوب يتم بالمقاومة وحمل السلاح لرفع الذل.» �
old.imamsadr.net +١
المحاور: لماذا أنشأت أفواج المقاومة اللبنانية؟
موسى الصدر:
لأن الدولة لم تقم بواجبها في حماية الجنوب، ولذلك دعا إلى الدفاع عنه. وفي حديثه عام 1977 قال بوضوح:
«لم نستطع أن ننتظر حتى تحتل إسرائيل الجنوب، فسبقنا التاريخ وأسسنا مقاومة للدفاع عنه.» �
imamsadr.ids.com.lb
المحاور: وهل كانت المقاومة عندك مشروعًا سياسيًا؟
موسى الصدر:
كان يربط المقاومة بالوطن والإنسان، ويؤكد أن القتال ليس من أجل طغيان أو ثأر أو قضية خاصة، بل من أجل حماية الوطن من الاعتداء. �
مركز الإمام موسى الصدر +١
المحاور: وماذا عن استعمال السلاح في الداخل اللبناني؟
موسى الصدر:
كان موقفه شديد الوضوح في رفض العنف الداخلي والإرهاب، وقال إن موقفه في رفض استعمال السلاح والأساليب الإرهابية كان واضحًا أثناء الأحداث وبعدها، وكان هذا من أسباب اعتصامه. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: أي أنك كنت تريد المقاومة في مواجهة العدو، لكنك كنت ترفض أن تتحول إلى اقتتال داخلي؟
موسى الصدر:
هذا هو الخط الذي يظهر بوضوح في مواقفه: المقاومة للعدوان، لا السلاح من أجل تصفية اللبنانيين بعضهم مع بعض. وقد كان حريصًا على تطويق الحرب الأهلية، ورأى أن استمرارها يخدم مؤامرة على لبنان. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: ماذا كنت ترى في الحرب الأهلية اللبنانية؟
موسى الصدر:
كان يرى أن الحرب الأهلية في ذاتها مؤامرة، وأن المطلوب تطويقها لا صب الزيت عليها. وفي مرحلة لاحقة رأى أن بعض الأحزاب أخذت دورًا يهدد الوطن بالتقسيم والتمزق. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: لو رأيت اليوم الانقسام الطائفي والسياسي في لبنان، ماذا تقول؟
موسى الصدر:
كان يحذر من أن هدف المؤامرة هو «إلغاء صيغة التعايش بين اللبنانيين»، وكان يرى أن رفع اللبنانيين إلى مستوى المسؤولية يمكن أن يساعد في إيقاف الأزمة. �
imamsadr.ids.com.lb +١
المحاور: وهل كنت ترى أن حركة المحرومين يجب أن تنغلق على نفسها؟
موسى الصدر:
على العكس. قال إن الحركة تلتقي مع جميع النوايا الحسنة والحركات الوطنية، وإنه لا يصنف الناس ولا يرفض التعاون مع من يؤمن برفض الحرمان والظلم والسعي إلى بناء غد أفضل. �
مركز الإمام موسى الصدر +١
المحاور: لو قيل لك إن حركتك أصبحت بعدك مؤسسة سياسية لها زعامات ومواقع ونفوذ، ماذا تقول؟
موسى الصدر:
هنا لا نستطيع أن ننسب إليه جوابًا عن «حركة أمل» بصورتها الحالية، لأنها تطورت بعد غيابه. لكن نستطيع أن نضع أمامه مبدأه الموثق:
«حركة المحرومين ليست حزبًا ولا مؤسسات… وستكون في خدمة لبنان والمؤمنين.» �
مركز الإمام موسى الصدر
ثم كان يقول إن الحركة كانت موجودة قبله وستستمر بعده، وهو مجرد شخص التحق بها في فترة من الزمن لخدمة المحرومين. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: وماذا عن الذين يحملون اسمك اليوم؟
موسى الصدر:
لا يوجد قول موثق له عن الأشخاص الذين ظهروا بعد اختفائه يمكن أن ننسبه إليهم. لكن مقياسه الموثق واضح: الإنسان، والحق، ورفع الحرمان، والوطن، والعدالة.
وفي إحدى كلماته لخّص جوهر قضية المحرومين بأن «الحق هو البعد الأصيل لحركة المطالبة»، وأن المحروم هو الذي يُحرم من حقه. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: ولو قيل لك إن اسمك أصبح جزءًا من الخطاب السياسي اللبناني؟
موسى الصدر:
لا أستطيع أن أنسب إليه عبارة من نوع «لا تستخدموا اسمي» ما لم تكن موثقة. لكن كلامه نفسه كان يضع القضية قبل الشخص؛ فهو قال إن حركة المحرومين كانت قبله وستكون بعده. �
مركز الإمام موسى الصدر
وهذا يعني أن استمرار الفكرة عنده أهم من استمرار الشخص.
المحاور: وماذا كنت تقول لمن يختلف معك سياسيًا؟
موسى الصدر:
كنت ألتقي مع من يرفض الحرمان والظلم، حتى عندما تختلف المنطلقات. وقد قال صراحة إنه التقى مع اليسار في خدمة المحرومين، مع اختلاف المنطلقات، وأكد أنه لا يرفض التعاون مع من يسعى إلى إزالة الظلم. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: وهل كنت تعتبر العمل السياسي هدف حياتك؟
موسى الصدر:
على العكس، قال بوضوح:
«أكره العمل السياسي»
ثم شرح أنه دخل فيه بسبب واجبه تجاه المحرومين والظروف اللبنانية التي ربطت بين قضية رفع الحرمان والعمل السياسي. �
مركز الإمام موسى الصدر
المحاور: لو سألناك اليوم: هل نجح مشروعك؟
موسى الصدر:
لن أضع في فمه جوابًا لم يقله. لكن لدينا معيار واضح من كلامه: القضاء على الحرمان واجب وحق وضرورة، والحركة وسيلة، والثورة وسيلة، والعمل السياسي وسيلة. �
مركز الإمام موسى الصدر
وبالتالي، فإن نجاح المشروع — وفق منطقه — لا يقاس بعدد المقاعد أو حجم النفوذ، بل بمدى تحقق الحق والعدالة ورفع الحرمان وصيانة الوطن.
المحاور: وهل تشعر أن تعبك ذهب هباءً؟
موسى الصدر:
هذه تحديدًا لا أريد أن أضع لها جوابًا مخترعًا على لسانه.
لكن هناك جوابًا قريبًا جدًا من جوهر السؤال في كلامه عن المستقبل، حين قال:
«المستقبل لا يمكن أن يحمل إلا رجال المستقبل، وشعبه وقادته، ولا يمكنه أن يحمل الماضي معه.» �
imamsadr.ids.com.lb
وهذه ربما تكون أقوى خاتمة للحوار كله.
المحاور: إذًا، لو كان علينا أن نختصر رسالتك بعد كل هذه السنوات، ماذا يبقى؟
موسى الصدر:
ليس من الضروري أن نختصره بكلام لم يقله.
يكفي أن نعود إلى كلماته: الحرمان قضية حق، والمقاومة للدفاع عن الوطن، والطوائف يمكن أن تكون مصدر قوة، والحركة في خدمة لبنان، والعدالة شرط لكي يعتز المواطن بحكمه ويطيعه. �
مركز الإمام موسى الصدر +٢
ثم يبقى السؤال الذي لا يحتاج إلى أن ننسب جوابه إلى الإمام:
إذا عاد موسى الصدر اليوم، ووضع أقواله ومبادئه أمام حركة «أمل» وأمام كل القوى السياسية اللبنانية، فكم سيجد من مشروعه في الواقع؟
هذا السؤال ليس من حقنا أن نجيب عنه نيابة عنه.
لكن من حق القارئ أن يجيب عنه بنفسه.
ملاحظة مهمة للنشر
هذه النسخة، في رأيي، أكثر قوة وصدقية من النسخة الأولى. والسبب أنني تعمدت حذف الجمل الجميلة التي اخترعتها سابقًا، حتى لو كانت أدبيًا مؤثرة، مثل «أنا أحاكم المسار» و«ماذا فعلتم بالناس الذين من أجلهم حملتم اسمي»، لأنها ليست أقوالًا موثقة.
أما الآن، فلدينا مادة أصلية من أرشيف مركز الإمام موسى الصدر نفسه، ومنها مقابلات أجراها عادل مالك وكامل حازر ومهى عريضة، إضافة إلى «تقرير إلى المحرومين». �
مركز الإمام موسى الصدر +٢
وإذا أردنا نشرها في قلم حر، فأنا أفضل أن نسميها «حوارًا تخيليًا بأسئلة من الحاضر وأجوبة من أرشيف الإمام موسى الصدر»، لا «مقابلة مع موسى الصدر»، حتى لا يلتبس على القارئ أن الحوار حدث فعلاً.



